السيد مرتضى العسكري

52

خمسون و مائة صحابي مختلق

وله مجالس كثيرة في المجون أوردها صاحب الأغاني بترجمته منها ما روى ، وقال : اجتمع يحيى ومطيع وأصحابهما . فشربوا أياماً تباعاً ، فقال لهم يحيى ليلة : ويحكم ! ما صلينا منذ ثلاثة أيام ، فقوموا حتّى نصلّي ، فقالوا : نعم ، فقال مطيع للمغنية : تقدمي فصلّي بنا ، فتقدمت تصلّي بهم وعليها غلالة رقيقة مطيبة بلا سراويل فلما سجدت . . . قطع صلاته ثمّ أنشد أبياتاً ماجنة . فقطعوا صلاتهم وضحكوا وعادوا إلى شربهم ( 57 ) . وصاحبه تاجر من أهل الكوفة فأفسده ، ومرّ عليه ذات يوم فأخبره مطيع بما عنده من أطايب الطعام والشراب وصنوف العيش ، ودعاه أن يشاركه فيها بشرط أن يشتم الملائكة ، فنفر منه وكان فيه بقية من دين ، وقال : قبّح اللّه عشرتكم فضحتموني وهتكتموني ، فمضى ولقيه حمّاد فأخبره الخبر ، فقال له حمّاد : أساء مطيع وأخطأ ، وعندي ضعف ما وصف وأنت الشريك فيه على أن تشتم الأنبياء فإنّهم تعبّدونا بكل أمر متعب ولا ذنب للملائكة فنشتمهم ، فنفر التاجر وقال : أنت أيضاً ! فقبحك اللّه لا أدخل ، ومرّ بيحيى بن زياد ولقي منه مثل الآخرين فنفر منه أيضاً ، ثمّ ضيّفوه على غير شرط ، فأكلوا وشربوا وصلّى الرجل الظهر والعصر ، فلما دبّ الكأس فيه قال له مطيع : تشتم الملائكة أو تنصرف ؟ فشتمهم ، فقال له يحيى : تشتم الأنبياء أو تنصرف ؟ فشتمهم ، ثمّ قالوا له : أتترك باقي صلاتك اليوم أو تنصرف ؟ قال : بل أتركها يا بني الزانية ولا أنصرف ، وفعل كلّ ما أرادوا منه ( 58 ) . . . وكتب يوماً إلى يحيى بن زياد « 1 » يدعوه إلى مجلس شرب له في الكرخ ، وفي رواية : ان ذلك كان يوم عرفة ، فشرب يومه وليلته واصطبح يوم

--> ( 1 ) . يحيى بن زياد الحارثي من أخوال المنصور ، راجع الأغاني 11 / 145 وقد ولّاه المنصور بعض أعمال الأهواز بشفاعة المهدي له ، وهو من بني الحرث بن كعب ، ( الأغاني 13 / 88 ) .